محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
237
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
التي عليها صلوات اللّه ورحمة اللّه . فتارة عبّر التنزيل عنهم بالأرحام وهي كلمة عامّة ، ثمّ خصّها بالذرّيّة الطيّبة ، ثمّ خصّها بالآل المطلق ، ثمّ خصّها بآل اللّه ، وهي أولاد إسماعيل - عليه السلام - ثمّ خصّها وعيّنها بالمصطفى وآله - عليه صلوات اللّه وعلى آله - . والصلة والصلوات من باب واحد ؛ فمن وصلها من المبدأ إلى المعاد وصله اللّه ، ومن قطعها بالقول أو بالفعل قطعه اللّه . فذلك هو الذي عنى اللّه تعالى بقوله : وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ قولا بالاتّباع وفعلا بالاحتمال ؛ ومن قطعها بالقول أو قطعها بالقول والفعل فهو من الذين ينقضون عهد اللّه من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر اللّه به أن يوصل ، عرفهم من عرفهم ونكرهم من جهلهم . وأمّا الخصلة الثالثة فهي قوله : وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ والفساد ضدّ الإصلاح وإنّما صلاح الأرض بالدين والشريعة والحدود والأحكام ، وإقامة الموازين بالقسط ، والاجتناب عن الجور والظلم ، وأن لا يبخس الناس أشياءهم وهو كما أمر اللّه تعالى : وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها * أي لا تفسدوا في الأرض بالهوى والحكم بغير الحقّ ، والفتوى على خلاف العلم ، وفتح باب الإباحة والحرمة بيّنة بعد إصلاحها بالدين والشريعة والحكم بما أنزل اللّه من الحقّ والفتوى على وفق النصّ وسدّ باب الإباحة ورفع التكليف . فقوم يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، وقوم يقولون : إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ وهم الجهّال الأغتام والضلّال الأنعام كما قال عليّ - رضي اللّه عنه - فيهم : « ترد على أحدهم القضيّة في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ، ثمّ يجمع القضاة بذلك عند إمامهم الذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعا وإلههم واحد وكتابهم واحد ونبيّهم واحد أفأمرهم اللّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ؟ أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل اللّه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ؟ ( 102 آ ) أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل اللّه دينا تامّا فقصّر الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عن تبليغه وأدائه واللّه تعالى يقول : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ وفيه تبيان كلّ شيء وذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضا وأنّه لا اختلاف فيه فقال : لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » 487 وقال في